تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٧
قوله عز و جل: [سورة الحديد [٥٧]: آية ٢٧]
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَ قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [٢٧]
قرء الحسن «الإنجيل»- بفتح الهمزة- و الأمر فيه هيّن لأن الكلمة أعجمية لا يلزم فيها حفظ أبنية العرب، بخلاف أمر «البرطيل» و «السكين» فيمن رواهما بالفتح و قرء «رآفة» على وزن فعالة.
و «التقفية» جعل شيء إثر شيء على نهج الاستمرار، و لهذا قيل لقواطع الشعر «قوافي» إذا كانت تتبع البيت على إثر بيت مستمرا في غيره على منهاجه.
و «الرهبانية» أصلها من الرهبة و الخوف، يوصف بها النصارى لترهّبهم بعد موت عيسى عليه السّلام في الجبال فرارا من الفتنة في الدين لظهور الجبابرة على مؤمني ذلك الزمان، و إخلاصا لأنفسهم في عبادة الرب عند التفرد عن الخلق، فهي «الفعلة» المنسوبة إلى الرهبان بالفتح، و هو الخائف «فعلان» من «رهب» كخشيان من خشي و قرء «و رهبانية» بالضم منسوبة إلى «الرهبان» و هو جمع «راهب» كركبان جمع راكب، و هي عبادة مخصوصة بالنصارى
لقول النبي [١] صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا رهبانية في
[١]
في البحار: كتاب الايمان و الكفر، باب النهي عن الرهبانية: ٧٠/ ١١٥: «ان اللّه تبارك و تعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية امتي الجهاد في سبيل اللّه».
راجع أيضا: ١٤/ ٢٧٧.
و المسند: ٦/ ٢٢٦ و ٣ و ٨٢.